محمد بن جرير الطبري
5
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
وقوله : فمن أظلم ممن كذب على الله وكذب بالصدق إذ جاءه يقول تعالى ذكره : فمن من خلق الله أعظم فرية ممن كذب على الله ، فادعى أن له ولدا وصاحبه ، أو أنه حرم ما لم يحرمه من المطاعم وكذب بالصدق إذ جاءه يقول : وكذب بكتاب الله إذ أنزله على محمد ، وابتعثه الله به رسولا ، وأنكر قول لا إله إلا الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 23212 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وكذب بالصدق إذ جاءه : أي بالقرآن وقوله : أليس في جهنم مثوى للكافرين يقول تبارك وتعالى : أليس في النار مأوى ومسكن لمن كفر بالله ، وامتنع من تصديق محمد ( ص ) ، واتباعه على ما يدعوه إليه مما أتاه به من عند الله من التوحيد ، وحكم القرآن ؟ القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذي جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون * لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين ) * . اختلف أهل التأويل في الذي جاء بالصدق وصدق به ، وما ذلك ، فقال بعضهم : الذي جاء بالصدق رسول الله ( ص ) . قالوا : والصدق الذي جاء به : لا إله إلا الله ، والذي صدق به أيضا ، هو رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك 23213 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : والذي جاء بالصدق يقول : من جاء بلا إله إلا الله وصدق به يعني : رسوله . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله ( ص ) ، والذي صدق به : أبو بكر رضي الله عنه . ذكر من قال ذلك : 23214 حدثني أحمد بن منصور ، قال : ثنا أحمد بن مصعد المروزي ، قال : ثنا عمر بن إبراهيم بن خالد ، عن عبد الملك بن عمير ، عن أسيد بن صفوان ، عن علي رضي الله عنه ، في قوله : والذي جاء بالصدق قال : محمد ( ص ) ، وصدق به ، قال : أبو بكر رضي الله عنه . وقال آخرون : الذي جاء بالصدق : رسول الله ( ص ) ، والصدق : القرآن ، والمصدقون به : المؤمنون . ذكر من قال ذلك :